أحمد بن محمد بن علي العاصمي

102

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

الفصل الرّابع : في ذكر نظم هذه السورة وتلفيق آياتها وخصائصها وأمّا الّذي وعدناه من ذكر نظم هذه السورة بعد ذكر فوائدها فهو أحقّ ما نفتتح به بعد الفراغ من ذكر الفوائد ، وإن كنّا قد أوردنا لنظم آيات القرآن كتابا عنوناه بكتاب « المباني لنظم المعاني » وبيّنّا [ هناك ] مقدّمات الكلام في هذا الفنّ الّتي لا يسع لمن يتكلّم في القرآن الإغفال عنها إذ لا بد له منها ، ولا يمكننا « 1 » ذكرها جميعا في هذا الكتاب ، لأنّا أسّسناه في غير ذلك الباب ، إلّا أنّا ذكرنا [ هاهنا ] طرفا من ذكر النظم ، ومن أراد الزيادة عليه فقد هديته إليه ، وقد قيل : أنجز حرّ ما وعد . وأقول : لمّا قال اللّه سبحانه في آخر سورة الْقِيامَةِ [ المتقدّمة على سورة هَلْ أَتى ] بعد ذكر دلائل البعث والنشور : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بلفظ الاستفهام على معنى الإثبات ، وإن كان مقارنا بالجحد ، وتأويله : أنّ الّذي فعل ذلك من تحويل / 118 / النطفة علقة وتحويل العلقة مضغة و [ تحويل ] المضغة عظاما ، هو قادر على أن يحيي الموتى كما قال : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [ 27 / الروم : 30 ] وهذا كما يقال : أليس زيد قائما ؟ ويراد بذلك زيد قائم . قال الشاعر : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح يريد أنتم خير من ركب المطايا . وقال اللّه تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [ 53 / الأنعام : 6 ] وقال : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ [ 8 / التين : 95 ] يريد - واللّه أعلم - : أنّ اللّه أعلم بالشاكرين [ وأنّه تعالى أحكم الحاكمين ] ، فلمّا كان ذلك بلفظ الاستفهام فأتبعه بدليل آخر يدلّ عليه فقال : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ، فابتدأ السورة بلفظ « هل » وهي أيضا حرف الاستفهام ليتلافقا ويتشاكلا ويتوافقا ، إلّا

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « لم تمكنا » .